English
اتصل بنا
الرئيسية
الغرب في عيون الفلسطينين

السنة : 2009

المؤلف : صلاح الصوباني

 

تلعب القضية الفلسطينية بأبعادها السياسية والثقافية والاقتصادية الدور الأساسي في تشكيل النظرة النمطية للعرب وللمسلمين وللفلسطينيين بشكل خاص للغرب؛ كما أن نظرة الشرق (العرب) للغرب، محكومة بشكل أو بآخر، بنظرة الغرب للعرب أو للفلسطينيين وللمسلمين، لأن العلاقة بين الطرفين (الشرق والغرب) علاقة جدلية، يحكمها تاريخ وجغرافيا وتطور حضاري من التأثر والتأثير اللذين شكّلا تصوراتٍ نمطية لكل عن الآخر. يتحدد نجاح مستقبل العلاقة مع الغرب في إطار حوار الحضارات، إذا استند على النديّة في التعامل والتحاور وعدم نفي الآخر أو تغييبه.

 

أظهرت النتائج أن سكان قطاع غزة ومؤيدي التنظيمات الإسلامية أكثر راديكالية وتشددا في نظرتهم النمطية للغرب في مختلف الأبعاد السياسية والثقافية والاقتصادية وفي مستقبل الحوار مع الغرب بالمقارنة مع سكان الضفة الغربية. هذا الموقف يطرح العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة عن أسباب ذلك؛ وأخطر هذه الأسئلة هو: هل سكان الضفة الغربية وقطاع غزة مجتمعان غير متجانسان سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا؟ هل الظروف السياسية الراهنة في قطاع غزة - الحصار والفقر وسيطرة حركة حماس - هي المسببة للفجوة في الأهداف والرؤى تجاه الغرب بين المنطقتين؟ هل الواقع الديمغرافي في قطاع غزة - الكثافة السكانية العالية وغالبيتهم لاجئون - له تأثير مباشر على الصورة النمطية للغرب؟  هل سينجح التيار الإسلامي في تغيير النمط الثقافي الفلسطيني تجاه الآخر المختلف ويصبغه بصبغته؟

    

فيما يلي أهم الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة في الأبعاد التالية:

 

البعد السياسي

  • 1. ثلث الفلسطينيين عرّفوا الدول الغربية بأنها الدول غير الإسلامية، والثلثان المتبقيان منهم عرفوا الغرب بصورة مجتزئة واقتصروا على الدول الأوروبية ونسبتهم 12%، ومنهم من عرف الغرب تعريفا صحيحا وكما هو متعارف عليه ونسبتهم 23%. نسبة 3% لا يعرفون أو لا يرغبون بالتعبير عن رأيهم؛ وسواء أكانت هذه التعريفات للغرب جغرافيا صحيحة أم خاطئة وعن وعي أو جهل، فهي توسع أو تضيّق دائرة النظرة النمطية للفلسطيني للغرب جغرافيا. إن دول أوروبا وأمريكا حاضرتان في وعي الفلسطيني وإن لم يذكرهما بالاسم.
  • 2. تغلب النظرة البراجماتية للفلسطينيين النمطية نحو الغرب؛ حيث إن أكثر من نصفهم 54% يعتبرون الغرب حليفا وخصما في آن واحد وفقا لموقفهم السياسي من القضية الفلسطينية. وثلث الفلسطينيين يعتبرون الغرب خصما سياسيا ونسبة لا تتجاوز 13% يعتبرون الغرب حليفا سياسيا. السكان في قطاع غزة أكثر راديكالية وتشددا تجاه الغرب بالمقارنة مع سكان الضفة الغربية: نسبة السكان في قطاع غزة الذين ينظرون إلى الغرب كخصمنا" سياسيا" 39% في حين أن النسبة في الضفة الغربية 30% بفارق تسع نقاط.
  • 3. مؤيدي الجبهة الشعبية أكثر براجماتية وأقل تشددا نحو الغرب بالمقارنة مع مؤيدي التنظيمات الأخرى، ونسبة الذين يعتبرون الغرب خصما سياسيا 22% أقل من مؤيدي حركة حماس بنسبة 53%، وهي الأعلى ومن مؤيدي حركة فتح 27%.
  • 4. بشكل عام ينظر غالبية الفلسطينيين للغرب نظرة سلبية لموقفهم من القضية الفلسطينية، ونسبتهم 78%. لكن الفلسطينيين يفرقون بين حكومات الغرب وشعوبها، أكثر من الثلثين يعتبرون الشعوب أكثر إيجابية من القضية من حكومات الغرب ونسبة 21% لا يجدون فرقا بينهما. وقد شاهد الفلسطينيون ذلك على أرض الواقع عندما خرجت الجماهير الغربية إلى الشارع ضد العدوان الذي وقع على غزة في صيف 2009 وتدفق قوافل المساعدات الشعبية لإغاثة المنكوبين من العدوان.
  • 5. أسوأ المواقف من القضية الفلسطينية من بين البلدان الغربية في نظر الفلسطينيين هو موقف الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، الأقل سوءا هما سويسرا والسويد. جاءت فرنسا في المرتبة الوسط من حيث سوء الموقف. إن نظرة الفلسطينيين لفرنسا قد تراجعت بعد تولي الرئيس سركوزي رئاسة الجمهورية؛ فقد كانت شعبية فرنسا في الشارع العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص عالية جدا في زمن الرئيس شيراك، وبخاصة بعد زيارته للقدس وتحديه لشرطي الاحتلال أمام المسجد الأقصى.
  • 6. يرى الفلسطينيون أن أمريكا لديها كامل أوراق لعبة الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأن أوروبا تتماهى مع الموقف الأمريكي. تظهر النتائج عدم وجود إجماع لدى السكان الفلسطينيين في تفضيل بلد غربي على آخر ليكون وسيطا نزيها في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية. أقل من ربع المبحوثين 24% يفضلون الاتحاد الأوروبي، وقد حظيت فرنسا بالمرتبة الثانية كوسيط نزيه ونسبتها 17%، تليها أمريكا 15%. أدنى النسب حصلت عليها بريطانيا كوسيط نزيه لا تتجاوز 4%. هذا الموقف من السكان الفلسطينيين ناتج عن النظرة النمطية للموقف الأوروبي القائمة على الذيلية والتبعية للموقف الأمريكي وضغط اللوبي الإسرائيلي على حكومات هذه الدول.
  • 7. الأسباب التالية الأكثر تأثيرا على الموقف الغربي السلبي من القضية الفلسطينية:
  • ضغط اللوبي الصهيوني على دول الغرب هو الأكثر تأثيرا، حيث ذكر أكثر من ثلث المبحوثين 37% أن هذا السبب هو المؤثر الرئيسي على موقف الغرب من القضية.
  • ربع المبحوثين يعزون ذلك لاعتبارات دينية وللصراع التاريخي بين العرب والغرب ابتداء من الحروب الصليبية، وانتهاء بالاحتلال الغربي للعراق وأفغانستان وغيرهما.
  • سلوك العرب السلبي في الغرب، سواء المهاجرون المقيمون منهم والسياح، يعتبر سببا لموقف الغرب من القضية الفلسطينية. ويندرج في هذا الإطار تصرفات العرب بعد أحداث سبتمبر وظهور ما يسمى الحرب على الإرهاب، وإلصاق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين، وعمليات التفجيرات التي توقع الأبرياء في شوارع البلدان الغربية..
  • سكان الضفة الغربية يميلون لتفسير الأسباب الأكثر تأثيرا على المواقف السلبي للغرب من القضية الفلسطينية بأسباب سياسية، في حين أن سكان قطاع غزة يميلون نحو الأسباب الدينية.
  • 8. إن الشعب الفلسطيني منقسم على نفسه في موضوع تحسن العلاقة المستقبلية مع الغرب فيما إذا تم إيجاد حل للقضية الفلسطينية. يعتقد حوالي نصف المبحوثين أن العلاقة مع الغرب ستتحسن فيما لو تم حل القضية الفلسطينية وهو النصف المتفائل، أما النصف المتشائم 19% منهم فيعتقدون أن العلاقة ستسوء وأن 36% يعتقدون عدم وجود تغيير في العلاقة مع الغرب.
  • 9. خطاب الرئيس أوباما في جامعة القاهرة الموجه للشعوب العربية والإسلامية لن يغير الكثير في نظرة العربي الإسلامي لصورة الغرب، وقد سمع الكثير من الخطابات الرنانة ولم يشاهد على أرض الواقع شيء. يعتقد 78% من المبحوثين أن الخطاب مجرد علاقات عامة ولن تغير أمريكا سياستها. لا ينظر الشارع الفلسطيني بجدية إلى مثل هذه الخطابات، بقدر ما يهمه رؤية التغيرات والأفعال مجسدة على أرض الواقع وحدوث تغيّر ملموس في السلوك الإسرائيلي. التنظيمات الإسلامية والمستقلون الإسلاميون أقل ثقة في خطاب الرئيس أوباما في إحداث تغيير في السياسة الأمريكية في المنطقة، ولا يرونه بداية علاقات جديدة مع الدول العربية والإسلامية.

 

البعد الثقافي

الثقافة الوطنية والعربية الإسلامية هي التي تشكل الوعي الفلسطيني ونمط تفكيره والنظرة النمطية لصورة الغرب في وجدانه. تنظر هذه الثقافة إلى الغرب أولا بمنظار قيمي أخلاقي وسلوكي وتعطي الأولوية في الحكم على ثقافة الآخر من هذا المنظور القيمي، ويتبع ذلك المنظور المعرفي المرتبط بمستوى المتقدم في العلوم والمعرفة والعولمة بمفهوم التقدم التكنولوجي. فيما يلي أهم الاستنتاجات في هذا البعد:

  • 1. أكثر من نصف المبحوثين 51% يقيمون ثقافة الغرب لدورها في بناء الحضارة العالمية تقييما سلبيا، ونسبة 41% يقيمونها تقييما إيجابيا. هذا التقييم لثقافة الغرب تم تناولها من بعدها القيمي، الأخلاقي والسلوكي، واستنادا على معايير سلفية محددة أصلا في ثقافة الفلسطيني السائدة، وليس من المنظور المعرفي المرتبط بالتقدم في العلوم والمعرفة. سكان قطاع غزة أكثر راديكالية وتعصبا ضد ثقافة الغرب بالمقارنة مع سكان الضفة الغربية بفارق 21 نقطة. كذلك مؤيدو التنظيمات الإسلامية أكثر من مؤيدي حركة فتح بفارق 34 نقطة.
  • 2. هناك انقسام في رأي الفلسطينيين إزاء الاستفادة من الديمقراطية الغربية كنموذج حكم. نصف المبحوثين يعتقدون أن الديمقراطية الغربية لا تعتبر نموذج حكم يمكن الاستفادة منه فلسطينيا ونسبة 42% يعتقدون بإمكانية الاستفادة منها فلسطينيا. رفض الاستفادة من الديمقراطية الغربية كنموذج فيه نوع من العزلة الحضارية، لأن هذه التجربة عريقة لها امتداد عبر مئات السنين وحققت الكثير من الإنجازات في مجال احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والعدالة واحترام التعددية والتنوع العرقي والطائفي...وغيرها.
  • 3. مؤيدو التنظيمات الإسلامية والمستقلون الإسلاميون أكثر الفئات الرافضة للاستفادة من نموذج الديمقراطية الغربية، نسبة الرافضين من مؤيدي حركة حماس والجهاد الإسلامي 65% والمستقلين الإسلاميين 63%. الرافضون من مؤيدي حركة فتح أقل بحوالي 22 نقطة.
  • 4. كما هي نظرة الفلسطينيين للديمقراطية الغربية كنموذج، هي نفسها نظرتهم إلى نموذج المواطنة والحريات العامة السائدة في الغرب.
  • 5. الدنمرك في الترتيب الأول من حيث درجة السوء في علاقتها بالإسلام والمسلمين، نسبة 83% أكدوا على أن علاقتها بالإسلام والمسلمين سيئة. إن المبحوث وقع ضحية الذاكرة القصيرة في بناء حكمه على الدنمرك استنادا على حادثة الصور التي تسيء إلى الرسول محمد والتي ظهرت في الدنمرك حديثا. تأتي في المرتبة الثانية الولايات المتحدة الأمريكية 81% من المبحوثين يؤكدون سوء هذه العلاقة، وجاءت بريطانيا في المرتبة الثالثة 78%.
  • 6. يعتقد 41% من المبحوثين أن اختيار الغرب للنظام العلماني لم يكن اختيارا صحيحا ونسبة 35% متشككون لم يقرروا بصحته أو عدم صحته. نسبة 10% لا رأي لهم أو لا يعرفون.
  • 7. توجد فجوة شاسعة في احترام القيم المدنية في الغرب بالمقارنة باحترامها في البلدان العربية. أكثر الفجوات عمقا تتمثل في احترام الغرب لحرية الصحافة وحرية الرأي بالمقارنة مع البلدان العربية والفارق بينهما 70 نقطة. واحترام القانون 61 نقطة وحقوق المرأة 51 نقطة. احترام حرية الأديان في البلدان العربية أفضل منها في الغرب والفارق 17 نقطة.
  • 8. يؤيد ثلث الفلسطينيون مقاطعة الثقافة الغربية باعتبارها مخالفة للفضائل الدينية ودار كفر، في حين أن 62% يؤيدون الاستفادة منها باعتبارها متطورة. سكان قطاع غزة أكثر راديكالية وتشددا من سكان الضفة الغربية في موضوع مقاطعة الثقافة الغربية لكونها مخالفة للفضائل الدينية والفارق بينهما 22 نقطة. كذلك الفارق بين مؤيدي حركة حماس ومؤيدي حركة فتح 24 نقطة.
  • 9. يوجد عدم اتفاق في الرأي بين الفلسطينيين حول الموقف الذي يجب اتخاذه في ظل اختلال موازين القوى مع الغرب. أجاب 37% من المبحوثين بضرورة العمل على تقوية العرب ليستطيعوا التعامل معه بنديّة، هذا الموقف حظي بأعلى نسبة رغم انخفاضها نسبيا. نسبة 25% يعتبرون الغرب عدوا تاريخيا يجب محاربته في عقر داره. كذلك 25% يدعون إلى محاورة الغرب لتقوية المشترك معه. نسبة قليلة من المبحوثين لا تتجاوز 11% يمكن أن يقال عنها مهزومة تدعو إلى مصادقة الغرب لأنه قوي ودون أن تعمل شيئا.

 

  • 10. تؤيد الغالبية المطلقة من المبحوثين والنسبة 91% نشر الإسلام في الغرب، وبالمقابل تعارض الأغلبية من المبحوثين ونسبتهم 82% نشر المسيحية في البلدان العربية والإسلامية. إن الفلسطينيين يرفضون أسلوب المعاملة بالمثل، مما يشكل خللا في منطق الأمور وموضوعيتها بغض النظر عن المسوغات الدينية.

 

البعد الاقتصادي

تستند النظرة النمطية للفلسطيني تجاه الغرب الأوروبي بالتحديد من الناحية الاقتصادية على المقولة التي يرددونها باستمرار بأن الغرب عملاق اقتصادي ولكنه قزم سياسيا بالنسبة للقضية الفلسطينية. إن نظرة الفلسطينيين للغرب اقتصاديا ملتبسة في أغلب الأحيان، ويتجسد هذا الالتباس في كون الشعب الفلسطيني لا يستطيع الاستغناء عن المساعدات التي يقدمها له الغرب، فهي الشريان الذي يغذي بقاءه على قيد الحياة تحت الاحتلال، ومن جهة أخرى نجد استمرار الاحتلال والمعاناة التي يعيش الشعب الفلسطيني جراء ممارسات الاحتلال من حصار وتجويع لشعب غزة وقتله ومصادرة الأرض وامتهان لكرامة الإنسان ولحريته في التنقل والعيش الكريم في الضفة الغربية. لا يشعر الفلسطيني أن هذه المساعدات التي يقدمها الغرب تحل مشكلته مع الاحتلال. بل إن هذه المساعدات تنساب إلى الاقتصاد الإسرائيلي وتدعمه عبر السلع والخدمات التي تحتكر إسرائيل فيها السوق الفلسطينية وفي ظل غياب التنمية الاقتصادية للاقتصاد الفلسطيني.

 

  • 1. غالبية الفلسطينيين والنسبة 77% ينظرون إلى الغرب اقتصاديا بأنه متطور وبحاجة للاستفادة منه، في حين أن 18% فقط يدعون إلى مقاطعته باعتباره " دار كفر ". مؤيدو التنظيمات الإسلامية أكثر راديكالية وتشددا من مؤيدي التنظيمات العلمانية في موضوع مقاطعة الغرب اقتصاديا باعتباره دار كفر. نسبة مؤيدي حركة حماس الداعين إلى المقاطعة 35% ونسبة مؤيدي حركة الجهاد الاسلامي29%، في حين تبلغ النسبة لدى مؤيدي حركة فتح 12% بفارق 23 نقطة، ومؤيدي الجبهة الشعبية 10% بفارق 25 نقطة عن مؤيدي حركة حماس.
  • 2. وجهة نظر الفلسطينيين منقسمة على نفسها في موضوع المساعدات الغربية المقدمة لهم، منهم ونسبتهم 25% يعتبرونها مساعدات إنسانية محضة، ونسبة 18% منهم ترى أن هدف هذه المساعدات الحفاظ على استمرار عملية السلام، ومنهم أيضا ونسبتهم 38% وهي النسبة الأعلى من يعتبرون هذه المساعدات للحد من مقاومة الفلسطينيون للاحتلال، ونسبة 17% تعتبرها جزءا من تحمل الغرب لمسؤوليته التاريخية عن ضياع فلسطين.
  • 3. إن المتفحص لطبيعة المساعدات الاقتصادية الغربية وظروفها وارتباطها بالقضية الفلسطينية منذ نشأتها عام 1948 ابتداء من المساعدات التي تقدمها وكالة الغوث الدولية وانتهاء بالمساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية، يجد أن جميع المسوغات التي طرحت لتبرير هذه المساعدات في الفقرة السابقة هي صحيحة بالمجمل وواقعية. هذه المساعدات بالتأكيد تحمل طابعا إنسانيا، وهي أيضا تساعد على استمرار عملية السلام ومن دونها ستختلط الأوراق وتعم الفوضى، وهي أيضا تحد من المقاومة لأن الجائع سيخرج للشارع شاهرا سيفه، وهي إلى حد ما مسؤولية الغرب التاريخية في ضياع فلسطين.
  • 4. يوجد انقسام عمودي بين مؤيد ومعارض على السؤال الافتراضي في انضمام فلسطين للاتحاد الأوروبي. نسبة 44% من المبحوثين يؤيدون الانضمام للاتحاد ونسبة 45% يعارضون ذلك، في حين أن نسبة 11% لم يعبروا عن رأيهم. يميل مؤيدو التيار الإسلامي إلى معارضة الانضمام للاتحاد الأوروبي أكثر من مؤيدي التنظيمات العلمانية بفارق 19 نقطة بين مؤيدي حركة حماس ومؤيدي حركة فتح.

 

مستقبل العلاقة مع الغرب

علاقة الفلسطينيين المستقبلية مع الغرب علاقة شائكة ومتشابكة وضبابية بسبب ارتباطها بالقضية الفلسطينية والتي تطبع نظرة الفلسطينيين النمطية للغرب. وهي علاقة لم تكن ثابتة محايدة في يوم من الأيام، بل تتعرض للمدّ والجزر خاصة في الجانب السياسي، المرتبط أولاً وأخيراً بمصالح الطرفين. كما يزيد الأمر تعقيدا في العلاقة مع الغرب سياسيا واقتصاديا وثقافيا وجود نظامين سياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والشرخ العميق في الرؤيا السياسية والاقتصادية والثقافية المستقبلية لطبيعة هذه العلاقة مع الغرب.

 

  • 1. نظرة الفلسطيني لمستقبل العلاقة مع الغرب نظرة متشائمة، تحكمها عدة قضايا منها عدم إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية والهجمة الغربية الشرسة على البلدان العربية والإسلامية وكذلك ما يسمى الحرب على الإرهاب والمشروع النووي الإيراني.. وغيرها. أكثر من نصف المبحوثين 53% يعتقدون أن مستقبل العلاقة هو الصراع مع الغرب، في حين أن نسبة 19% فقط تعتقد أن مستقبل العلاقة هو المصالحة والشراكة. نسبة 8% لم تعبر عن رأيها إما لأنها لا تعرف أو لا ترغب بالإفصاح عن رأيها. سكان قطاع غزة أكثر راديكالية وتشددا بالمقارنة مع الضفة الغربية. نسبة 52% من المبحوثين من قطاع غزة يعتقدون أن مستقبل العلاقة مع الغرب يحكمها الصراع، في حين تبلغ النسبة في الضفة الغربية 41% بفارق 11 نقطة. كذلك مؤيدو الاتجاهات الإسلامية أكثر راديكالية وتشددا نحو مستقبل العلاقة مع الغرب. نسبة 58% من مؤيدي حركة حماس يعتقدون أن الصراع هو مستقبل العلاقة مع الغرب، تبلغ النسبة لدى مؤيدي حركة فتح 41% بفارق 17 نقطة.
  • 2. تظهر النتائج أن أكثر النواحي تأييدا للشراكة مع الغرب من وجهة نظر الفلسطينيين هي الناحية الاقتصادية: ثلاثة أرباع المبحوثين يؤيدون الشراكة في الناحية الاقتصادية. أقل تأييد للشراكة هو في الناحيتين الثقافية والأمنية ونسبة المعارضين لهاتين الناحيتين 48%. وأخيرا الشراكة من الناحية السياسية: نسبة 53% يعارضون الشراكة السياسية مع الغرب. يعارض الفلسطينيون التطبيع الثقافي مع الغرب بسبب الطبيعة المحافظة للثقافة العربية وهذا لا ينفي الحوار معها لصالح كلتا الثقافتين. أما الشراكة في النواحي الأمنية فيعارضها الفلسطينيون بسبب ارتباط هذا النوع من الشراكة بالحرب على الإرهاب ووصم العديد من الحركات الإسلامية بالتنظيمات الإرهابية.
  • 3. غالبية الفلسطينيين يؤيدون الحوار بين الأديان: نسبة 57% منهم يؤيدون و 36% يعارضون الحوار، و7% لا رأي لهم. تأتي المعارضة في الغالب على خلفية الحوار مع الدين اليهودي قبل إيجاد حل للقضية الفلسطينية وليس المعارضة في الحوار مع الدين المسيحي، وكذلك مشكلة الإرهاب التي يحاول الغرب إلصاقها بالمسلمين.
  • 4. السكان من قطاع غزة أكثر راديكالية وتشددا من سكان الضفة الغربية في موضوع حوار الأديان كوسيلة للتفاهم مع الغرب. نسبة 47% من المبحوثين في قطاع غزة يعارضون حوار الأديان، في حين أن 30% فقط من المبحوثين في الضفة الغربية يعارضون الحوار بفارق 17 نقطة أقل من قطاع غزة. مؤيدو حركة حماس أكثر تشددا في موضوع حوار الأديان كوسيلة للتفاهم مع الغرب. نسبة 53% من مؤيدي حركة حماس يعارضون بالمقارنة مع مؤيدي حركة فتح الذين يعارض 37% منهم الحوار بفارق 16 نقطة.
كل الحقوق محفوظة :: 2014