English
اتصل بنا
الرئيسية
العلمانية السياسية والمسألة الدينية في فلسطين
اصدار جديد: العلمانية السياسية والمسألة الدينية في فلسطين

أصدر مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان دراسة جديدة

تحت عنوان "العلمانية السياسية والمسألة الدينية في فلسطين"، للدكتور اياد البرغوثي مدير عام المركز.

تنطلق هذه الدراسة من زاوية دراسة المسألة الدينية لدى الأحزاب العلمانية في فلسطين، وفي مقدمتها حركة (فتح)؛ كبرى التنظيمات والفصائل الفلسطينية، ذات المنابع الفكرية والأيديولوجية المتعددة والمتباينة أحياناً، والتي تصف نفسها دائماً بأنها حركة كل الفلسطينيين، كانت تتبنى العلمانية في إدارة منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك في رؤيتها لحل القضية الفلسطينية من خلال تبنيها في سبعينيات القرن الماضي لحل الدولة الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني. إلا أنها، وبعد صعود حركة (حماس) في الانتفاضة الأولى،

 

وكذلك بعد إقامة السلطة الفلسطينية، بدأت تتجه نحو الدين، وجسّدت ذلك عندما كانت مسيطرة على المجلس التشريعي الأول، الذي سنَّ القانون الأساسي، وضمّنه في مادته الرابعة نص "أن الإسلام هو الدين الرسمي في فلسطين ولسائر الديانات السماوية احترامها وقدسيتها"؛ وأن "مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع". 
يتناول الكتاب مسألة استخدام الدين لدى الأحزاب والفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، والتي لها قواعدها الجماهيرية وبعض قيادتها في الأراض الفلسطينية المحتلة. وتفحص الدراسة استخدام الدين، بالإضافة إلى حركة (فتح)؛ لدى اثني عشر حزباً وفصيلاً فلسطينياً، بعضها كان حزباً شيوعياً كحزب الشعب الفلسطيني، وبعضها كان قومياً أو بعثياً، وتبنى الفكر الماركسي اللينيني، وبعضها الآخر يمكن وصفه بالقومي الإسلامي.
عند تناوله لكل حزب أو فصيل، يسلط الكاتب الضوء على ظروف النشأة والمنابع الفكرية والأيديولوجية لهذا الحزب، أو ذاك الفصيل، ويتتبع التحولات الفكرية والأيديولوجية فيه، ويفحص موقفه من الدين في أدبياته، واستخدامه للدين في خطابه السياسي. وفي هذا الصدد يركز الكاتب على الأحزاب والفصائل التي كانت تتبنى الفكر الماركسي اللينيني كأيديولوجية لها، ويرى أن تلك الأحزاب والفصائل كان تأثيرها أكبر في المجتمع عندما كانت تتبنى الأيديولوجية التي (تؤمن) بها من تأثيرها اليوم، وذلك بعد انسحابها من تلك الأيديولوجية لصالح (خَطْبِ وُدِّ) الجمهور، ومحاولة دفع (تهمة عنها)، أي تهمة (العلمانية) التي كانت توصم بها. 
وفي هذا المضمار تقرأ الدراسة في عقل نقدي أسباب تلك التحولات. إلا إنها لا تغفل إعطاء الأحزاب والفصائل الأخرى حقها هنا، ويبدو أن تركيزها هنا على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وحزب الشعب الفلسطيني، وحزب فدا، نابع من كون الجبهتين و"فدا" أبناء شرعيين لحركة القوميين العرب التي تبنت الفكر الماركسي اللينيني كأيديولوجية لها في العديد من حركات التحرر والأحزاب في البلدان العربية، ومن كون حزب الشعب، كما يصف نفسه بأنه وريث الحركة الشيوعية في فلسطين.
سعت الدراسة للبحث عن إجابات لأسئلة حول موقف مكونات منظمة التحرير الفلسطينية من مستقبل نظام الحكم في فلسطين. وفيما يتعلق بموضوع التشريع ونص المادة الرابعة من القانون الأساسي تباينت المواقف بين مؤيد لها ومعارض، وهناك من سعى لتبرئة نفسه من هذه المادة وحمّلها لحركة (فتح) التي صاغ أعضاؤها في المجلس التشريعي الأول القانون الأساسي الفلسطيني.

من الأسئلة الأخرى التي سعت الدراسة للبحث عن إجابات لها: رؤية تلك الأحزاب والفصائل لحقوق المرأة ونسبة تمثيلها في مراكزها القيادية، التثقيف الحزبي، نظام التعليم ومدى تدخلها في نقده، ومنهاج التعليم ومدى مراجعتها له وإبداء ملاحظاتها عليه. وهنا يشير الكاتب إلى أن الحزب الوحيد الذي قدم قراءة نقدية للمنهاج وفق رؤيته هو حزب التحرير، وهو غير مستهدَفٍ في هذه الدراسة.
تعكس الدراسة الجهدَ الذي بذله د. إياد البرغوثي حتى قدّمه لنا بهذا الشكل والقيمة، من خلال إجراء مقابلات مع العديد من قادة الأحزاب والفصائل المستهدَفة في الدراسة سعياً للحصول على إجابات على أسئلته من مصادرها الأولية. وهذا الأسلوب الذي يتبعه الكاتب في دراساته يحتاج بالعادة إلى جهد ووقت طويلين، وصبر أطول.
توصل الكاتب في دراسته إلى نتائج قد تكون صادمة وقاسية في آن، وأهمها هنا انعدام التمايز الذي كان بين برامج فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ومواقفها ورؤاها، بل إن تلك البرامج لا تتخطى برنامج حركة (فتح) إلا بالنزر اليسير، وبعضها يتماهى تماماً مع برنامج (فتح)، ومع مواقفها السياسية، سواء فيما يتعلق برؤيتها لحل القضية الفلسطينية، أو موقفها من حالة الانقسام الداخلي وصراعها على السلطة مع حركة (حماس). 
هناك ملاحظة جوهرية ظهرت بين ثنايا الدراسة، كونها تعكس الحالة الداخلية العامة للعديد من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، إلا وهي تباين وجهات النظر بين قادة الحزب الواحد حول بعض القضايا. إن هذه الحالة، ربما تكون ناجمة عن تخلي العديد من الأحزاب عن الأيديولوجية، وبالتالي فقدان بوصلة الإرشاد، والدخول في حالة من (التيه)، أكثر من كونها ناجمة عن توسيع هوامش الديمقراطية داخل تلك الأحزاب.

اضغط هنا للتحميل
كل الحقوق محفوظة :: 2014