English
اتصل بنا
الرئيسية
في اليوم العالمي للتسامح مركز رام الله يدعو لتحقيق المزيد من السلم المجتمعي

يحيي العالم يوم الأحد الموافق 16/11/2003، اليوم العالمي للتسامح. وجاء تحديد هذا اليوم كيوم عالمي سنوي للتسامح من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في مؤتمرها الثامن والعشرين الذي عقدته في باريس، في مثل هذا الشهر من عام 1995، من أجل التأكيد على أخطار التعصب، وإظهار الالتزام المتجرد والعمل من أجل تعزيز وتعليم قيم ومفهوم التسامح. ونظراً لأهمية نشر وتعميم هذه القيم داخل المجتمعات، فقد أفردت المنظمة مكانة خاصة في إعلان المبادئ حول التسامح، للإعلان عن يوم عالمي للتسامح في السادس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام.

إن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، وفي إطار فلسفة عمله، وجهوده المبذولة في نشر قيم ومفاهيم التسامح داخل المجتمع الفلسطيني، ينطلق من قاعدة أن هذه القيم جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً، بل هو إحدى ركائزها الهامة. وأن التسامح لا يعني بأي حال من الأحوال تنازل الضعفاء والمحرومين والمقهورين عن حقوقهم، بل العكس تماماً، تمسكهم بتلك الحقوق والدفاع عنها بوجه جميع القوى التي تمارس القوة والحرمان ضدهم، حيث إن المطلوب من هذه القوى إبداء تسامح تجاه الضعفاء والمحرومين والمقهورين، وذلك على قاعدة الاعتراف بحقوقهم كاملة، وغير منقوصة.

إن المركز يؤكد في إطار فهمه لمعنى التسامح على ما ورد في إعلان اليونسكو. فالتسامح ليس تنازلاً أو تعطفاً أو تساهلاً، وإنما هو قبل كل شيء الإقرار بحقوق الإنسان العالمية والحريات الأساسية للآخرين. ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يستخدم لتبرير الاعتداء على تلك القيم الأساسية، ويجب أن يمارس من قبل الأفراد والمجموعات والدول، على حد سواء.

وفي إطار دوره الرقابي على تطبيق هذه المبادئ السامية داخل المجتمع الفلسطيني، فقد لاحظ المركز في الآونة الأخيرة جنوح بعض المجموعات والأفراد نحو استخدام الوسائل المسلحة والعنف داخل المجتمع الفلسطيني، واللجوء إلى القوة الخارجة على القانون، وأخذ القانون باليد في حل النزاعات وتحصيل الحقوق. إن المركز ينظر بقلق بالغ إلى هذه الممارسات التي تتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان، وسيادة القانون، وتتناقض مع قيم التسامح تناقضاً تاماً. ويحذر المركز من خطورة شيوعها وتفشيها داخل المجتمع، كونها تنذر بنشر التعصب والكراهية والبغضاء بين أفراده، وبشكل يهدد ويعرض السلم والأمن المجتمعي للخطر.

المركز، وإذ يدرك أن غياب سلطة القانون، بشقيها المادي والمعنوي، يشكل عامل تشجيع للجانحين نحو أخذ القانون باليد، للاستمرار في مواصلة اقتراف مسلسلات التعدي على الجمهور وأرواحهم وممتلكاتهم وتهديد الاستقرار في المجتمع، فإنه يؤكد على ضرورة أن يكون هذا الغياب، الذي قصدت منه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني نشر الفوضى داخل مجتمعنا، عامل تشجيع لنا جميعاً للعمل على حلِّ النزاعات والخلافات الفردية والجماعية بالوسائل السلمية القائمة على مبادئ وقيم التسامح، وسيادة القانون.

إن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان يتوجه في هذا اليوم إلى كافة أبناء المجتمع الفلسطيني، جماعات وأفراداً، لإحياء هذا اليوم، وممارسة أفعالهم بأساليب تترجم الأهداف السامية التي حملها إعلان المبادئ حول التسامح، منطلقين أساساً من ثقافتنا التي تحمل من قيم التسامح الشيء الكثير، وبيئتنا التي تعج بالأمثلة والنماذج الحية التي تعكس أعلى درجات التسامح بين أبناء المجتمع الفلسطيني، والقائمة على حق المشاركة في العيش، وحق المواطنة التي لا يحكمها حاكم سوى القانون، وسيادة مبادئه.

إن مركز رام الله، يتوجه أيضاً إلى السلطة الوطنية الفلسطينية ويدعوها للعمل على ترسيخ مبادئ وقيم التسامح من خلال سن التشريعات التي تتطابق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتطبيق هذه التشريعات بشكل دقيق.

كل الحقوق محفوظة :: 2014